عاجلقرأت لك

النفوذ والصراع الأممى على سوريا ح 15 الفصل2

يوميات مراسل صحفى فى دمشق

إنقلاب أردوغان المفاجئ على بشار

يرويها .. سعيد محمد أحمد

 

يقولون أن “الرياح دائما ما تأتى بما  تشتهى السفن”.. وهى مقولة قد تكون مخالفة للمألوف والمتعارف علية ” بما لاتشتهى السفن “، إلا أنها جاءت لتعبر عن واقع الحال ومرارتة، لتنقلب كل الأمورعلى عقبيها بعد مرور أقل عامين ” 2009″ على توقيع الأتفاقيات بين دمشق وأنقرة، وكما توقعها المراقبون للشأن السورى، وفى القلب منهم ومعهم العديد من التيارات السياسية والشعبية ورجال المال والإقتصاد، فى عدم دوام تلك العلاقات طويلا، ولم يكتب لها الإستمرار طويلا، لتتكشف حقيقة ما خططت له تركيا على مدار أربعة سنوات، وسعادة أردوغان بالرياح التى حملتة إلى قلب سوريا مع إندلاع أولى الإحتجاجات فيما سمى ب”الخراب العربى”، والتى خيّمت بظلالها السوداء على تدهور تلك العلاقات، ولاحت فى الأفق حقيقة وطبيعة أطماع العثمانلى التركى “أردوغان”، وبما شكل صدمة للنظام وللحكومة السورية على السواء، فيما توقعها الشعب السورى الذى كان يتوجس خيفة من تلك العلاقات المشبوهه إيمانا منه بأنها لن تدوم، ولن يكتب لها النجاح تحت أى ظرف من الظروف، فالتجارب مريرة معهم وعلى مدى تاريخهم فى علاقاتهم بأنقرة، ولتعيد تركيا مساوئها التاريخية بقطع مياه نهرى دجلة والفرات عن سوريا والعراق .

أردوغان ووفق مشروعه الخبيث إعتمد الكذب، فوجد أن إنطلاق تلك الإحتجاجات أقصر طريق لتحقيق أحلامه بدعمها ورعايتها وتغذيتها، وعبر عنها علانية فى تصريحات نارية تجاه دمشق فى منتصف مارس 2011، ومستغلا ماجرى من إحتجاجات وتوظيفها لمصالحه بتدخله السافر فى الشأن الداخلى السورى ، ويتصرف وكأنه دولة عظمى يأمر فيستجاب ويلبى طلبه، وهو فى حقيقة الأمر مجرد أداة ووفق تعليمات أمريكية ينفذها، فيطالب الرئيس بشار بالرحيل عن سدة الحكم، وإعلان دعمه السريع “لمعارضة” لم تكن بعد قد تشكلت هويتها ولا أهدافها، وإنما تبنى فيها مواقف “أخوان سوريا” سريعا ودعمها بكل قوة فى مرحلة إتسمت بالسيولة والفوضى.

لم يكن موقف أردوغان تجاه سوريا فقط، بل تجاه كل دول ما سموا “الربيع العربى” التى أصابها “فيروس” الفوضى والتدمير بأيدى شعوبها المغلوبة على أمرها فى مقابل أحلام وأوهام كالسراب، وكانت مصر على رأس تلك الدول المستهدفة، وفعل معها أردوغان مافعل من مواقف معادية ولا زال يدعم جماعته من عصابة “الإخوان الإرهابية”، وفى ليبيا كشف عن وجه القبيح، وعن حقيقة أطماعة وأحلامة المريضة بدعمه لتلك الثورات” المعلبة والجاهزة” التدبير، وفق مشروع أكبر كان ومازال يستهدف “تقسيم” المنطقة العربية إلى دويلات وكانتونات تقوم على الطائفية والعصبية فى إطار ما سمى ب”الشرق الأوسط الجديد” والمدبر من الصهيونية العالمية بتعاون أمريكى، والذى أسقطتة مصر فى المنطقة بأكملها فيما تحاول تلك القوى الأستمرار فى مخططها عبر انتهاج اساليب ومخططات جديدة عبر إحداث خلل فى اقتصاديات دول المنطقة .

 

تفاصيل خيانة “أردوغان” للنظام والدولة 

ظلت تركيا وعلى مدار الأزمة السورية فى دعمها لمشروع “الإطاحة” بنظام الأسد، والمسئولة عن معظم بل كل التدابير المتعلقة بتغذية العنف المسلح، والعنف المضاد عبر تبنيها حماية نظرية جديدة جاءت بعنوان سمى وقتئذ ب”المعارضة المسلحة المعتدلة”، والترويج لها عبر وسائل الأعلام، وخاصة فيما كانت تقوم به “قناة الجزيرة” أنذاك فى استقبال ودعم وتشجيع ذلك المنهج التأمرى على الأنظمة العربية وإحداث حالة من تغييب الوعى لدى الرأى العام العربى فى المنطقة، بإضفاء بل وإعطاء الشرعية لتلك الكيانات الأرهابية المسلحة دون سند من القانون الدولى، لنظام سياسى لازال يحظى بالإعتراف الدولى من خلال مؤسساتة فى مختلف المحافل الدولية، ونظام لم يسقط بعد بل يواجهه كل المؤامرات لإختطاف الدولة والوطن السورى برغم التضييق الشديد عليه من قبل القوى الدولية التى تسعى ليس إلى إسقاطة بكل السبل فقط، بل والعمل على إسقاط الدولة السورية وتقسيمها، وفقا لمصالح القوى الأقليمية والدولية المتصارعة على الأرض السورية.

ومع إنتشار المصطلح الجديد” المعارضة المسلحة المعتدلة” عبر كافة وسائل الأعلام العربية والغربية، وبرغم إحتضان تلك “المعارضة المسلحة ” للعديد من الميليشيات والتنظيمات الأرهابية من مختلف الأطياف، سواء “القاعدة وداعش وجبهة النصرة”، وحمايتها ودعمها من قبل العديد من القوى المتصارعة على سوريا، وفى مواجهة دولة بكامل مؤسساتها ونظام قائم، والتسويق لتلك المعارضة المسلحة المخالفة لكل المعايير الدولية، فى إضفاء الشرعية لكل “معارضة مسلحة” فى أى دولة كانت على وجه الأرض فى أن من حقها أن “تنقلب” على النظام وتغيره بالقوة المسلحة، وهو ما لقى رفضا عربيا ودوليا محدودا فى بدايات الأزمة، وكان الرفض ممثلا فى كل من “روسيا ومصر وسوريا وايران وسلطنة عمان”، وإعتبارها أن كل من يحمل السلاح فى وجه الدولة “إرهابى” يجب مواجهته ومحاربته، وأن التغيير يجب أن يجرى وفق الأطر المتعارف عليها دوليا وعبر الإنتخابات، ولتنتهى قصة وحكاية و”أكذوبة المعارضة المسلحة” .

فيما سعت تركيا من جانبها فى تقديم كل وسائل الدعم السياسى والعسكرى المفتوح منذ بدايات الأزمة، وحمايتها لما سمى “بالجيش السورى الحر” ولجماعة أخوان سوريا فى مرحلة كان أردوغان يأمل فى إنتظار تلقى المزيد من أخبار “الأنشقاقات” داخل الجيش السورى، والتى لم تسفر سوى عن تسرب ” أفرادا وبعضا من الرتب العسكرية” العديمة التأثير فى الجيش السورى، وليفشل أردوغان كما فشل معه “جماعة إخوان سوريا” فى إبقاء السيطرة على الكيان السياسى الممثل”بالمعارضة”، والذى لقى دعما كاملا على أراضيها، وتوظيفها فى تحقيق هدف تركيا الإستراتيجى فى فرض سيطرته إقليميا على المنطقة بوصفها “دولة قوية” منذ 2011، وحتى 2017 .

ماقام به أردوغان على مدار الأزمة السورية من رعايته “للإرهاب وتنظيماته”، وتقديم كافة أوجه الدعم العسكرى واللوجستى وتوفير الملاذ الآمن لهم فى تركيا، مما جعل الحسابات بين دمشق وأنقرة تدخل فى جملة من التعقيدات، نتيجة إصرار النظام والحكومة السورية على إستعادة معظم الأراضى السورية، حتى وصل الجيش السورى، وبدعم ومسانده موسكو عسكريا من تحرير معظم محافظات الأراضى السورية، والوصول إلى محافظة “إدلب” الأخيرة، وسعى النظام لإنهاء الصراع فى تلك المحافظة وسيطرة القوات النظامية عليها، وفق اتفاق “سوتشى” الذى عقد مؤخرا فى موسكو فى سبتمبر 2021 ، وقبول أردوغان تحت الضغط الأقليمى والروسى على خروج قوات أردوغان وميلشياتة وتنظيماتة الأرهابية من محافظ ادلب، وبسط سلطة النظام عليها وفق ترتيبات أمنية، وليحقق النظام السورى سيطرتة على أكثر من 90 % من الأراضى السورية بعد حرب دامت عشر سنوات كاملة أكلت معها الأخضر واليابس وقبلهم البشر والحجر .

كانت خيارات دمشق واضحة فى مواجهة كل التنظيمات الإرهابية وميليشياتها المسلحة فى مختلف المناطق والمدن السورية، وفق سياسة “المصالحة” أو”الحصار حتى الموت”، وأصبحوا بين خيارين لاثالث لهما

إما “الموت” أو “الرحيل” لمن يرغب وعائلته إلى محافظة إدلب، سياسة إستمرت على مدى تسع سنوات مضت من عمر الأزمة السورية وإنتهت بتطهير كل المحافظات والمدن والقرى السورية من الخلايا والبؤر الإرهابية التى كانت تخدم المشروع العثمانى، وليصبح الجيش السورى بوصوله إلى “أدلب” فى المواجهه مع الجيش التركى على الحدود بين البلدين.

ومع إعلان كل من روسيا وايران فى أعقاب إندلاع الأحداث فى سوريا دعمهما الكامل للنظام السورى بوصفه نظاما شرعيا، وبوصفها حقيقة أمام المجتمع الدولى الذى ظل يتعامل مع دمشق وفق قنوات دبلوماسية، ما جعل أردوغان يتراجع تحاشيا للصدام مع موسكو أوطهران، وهو الأمر الذى إعتبره أردوغان بتأكيده أن “التدخل التركى داخل الأراضى السورية من أجل إسقاط نظام الأسد غيرمطروح على الطاولة التركية إطلاقا” ولتتغير المعادلة التركية التى كانت تسعى لأسقاط النظام لإعتبارات حالت دون إمعان أردوغان فى رغبته التدخل عسكريا فى سوريا لإسقاط الأسد، وما يجرى حاليا من تدخل عسكرى تركى فى الشمال السورى إقتصرعلى الحدود بين البلدين، بإحتلال شريط حدودى جاء وفق قواعد جديدة بين اللاعبين الدوليين، ولم تكن مطروحة فى السابق، وإخترعها النظام التركى بحجة حماية الأمن القومى لحدود تركيا حفظا لماء وجه أمام الداخل التركى .

فشل حلم أردوغان .. وأعوام من العزلة والمزلة

مع فقدان تركيا الأمل فى تراجع النظام السورى عن عملياته العسكرية، أعلنت أنقرة فى 15 نوفمبر 2012، إعترافها “بالإئتلاف الوطنى لقوى الثورة السورية” وأنها الممثل الوحيد والشرعى للشعب السوري، فى الوقت الذى أشارت الأمم المتحدة فيه إلى أن تركيا أرسلت إلى سوريا مايقارب 47 طنا من الأسلحة، ليرد وزير دفاعها، “عصمت يلماز” بأنها أسلحة خفيفة بهدف التدريب وليس القتال.

6

وفى عام 2013، شهد تقلصا واضحا فى سيطرة تركيا شبة الكاملة على الإحتجاجات السورية، نتيجة فشل دور”جماعة إخوان سوريا” وبغبائهم فى إدارة الأزمة السورية، وإنقسام المجتمع التركى حولها، مع تواصل حالة الأحتقان فى الشارع التركى والإحتدام بين الأتراك ومهاجمتهم اللاجئين السوريين فى بيوتهم ومحالهم التجارية، ومنددين بالسياسة التى تنتهجها الحكومة التركية مما شكل خطرا حقيقيا يهدد الإستقرار والأمن التركى.

ومنذ ذلك التاريخ سعى أردوغان إلى إنشاء “منطقة أمنة” ومحظورة الطيران ، وبوصفها البديل الناجع لتحقق أهدافه فى التوسع داخل الأراضى السورية، وهو ما لم تمكنه القوى الكبرى المتصارعة “روسيا وأمريكا” على مدار الأزمة ، كما فشل فى سعيه لإعتماده فكرة إنشاء تحالف دولى يقضى على نظام الأسد .

وفى 19 يناير عام 2014، ظهر أول دليل ملموس على الدعم التركى لقوى المعارضة السورية المسلحة، ومع تطور الخلاف القائم بين مؤسسات الدولة التركية نتيجة النزاع القائم عبر إيقاف “3 ” شاحنات محملة بالأسلحة كانت فى طريقها إلى سوريا، عبر مؤسسة ” صادات ” التابعة للمخابرات التركية ، ليزداد الوضع سوءا فى الداخل التركى فى ظهور الخلاف على السطح بين القوى السياسية التركية وحزب العدالة والتنمية حول الأزمة السورية، وهو ذات المنهج المتبع، وما يفعله حاليا من تدخل عسكرى سافر فى ليبيا بتوريد السلاح والمقاتلين من المرتزقة السوريين من مدينة “إدلب” إلى ميليشيات “طرابلس ومصراتة” من جماعة إخوان ليبيا الإرهابية، وبرعاية كاملة من رئيس المجلس الرئاسى فى ليبيا السابق ” فايز السراج” رفيق أردوغان الذى سلم “ليبيا” للغزو التركى لتحقيق أحلامة فى المنطقة.

وفى الفترة من عام 2015 / 2016، ومع إشتداد الضغوط على دمشق من قبل التنظيمات الإرهابية وإستيلائها على مساحات كبيرة من سوريا وتهديد

للعاصمة دمشق مما شكل ضغطا من الشارع السورى على صاحب القرار، فكان طلب الحكومة السورية والنظام معا بدعوة “موسكو” رسميا إلى التدخل عسكريا فى سوريا وكانت بحق “قبلة الحياه” للسوريين وللنظام معا، نظرا لأن البديل كان مرعبا للجميع وللعديد من معظم دول المنطقة من تعرض سوريا لمخطط التقسيم الطائفى والمذهبى والعنصرى.

فى 30 سبتمر 2015 جاء انطلاق التدخل الروسى العسكرى إلى سوريا بناء على طلب ،النظام السورى لتنقلب كل خطط أردوغان رأسا على عقب، ولتصبح أحلامه التى باءت بالفشل فى مهب الريح وفقدانه فرصة إسقاط النظام، ولتتعرض سياسة أردوغان لخطر الأحتدام السياسى مع روسيا فى أعقاب إختراق الطائرات الروسية أجواء تركيا فى 5 أكتوبر 2015 ، وإسقاط أنقرة طائرة حربية روسية ومصرع طاقمها فى الأجواء لتدخل تركيا فى أزمة مع موسكو لم تدم طويلا .

عام 2015 كان بحق عام “العزلة” لأردوغان، وكان عام 2016عام “التنازل” عن أحلامه مؤقتا، ومن الإصرارالتركى على إسقاط النظام وضرب قوات الحماية الكردية” قسد” فى سوريا إلى العجز عن تحقيق رغبته فى تشكيل أداة ضغط على القوى الدولية بإعاقة تحرك قوات الحماية الكردية ، والتى لازالت تحظى برعاية أمريكية عسكرية وتدريبية فى مناطق نفوذها فى شمال سوريا وبسبب قدرة تلك قوات الحماية الكردية السورية من القضاء على تنظيم داعش فى تلك المناطق، وإجبارها على الهروب من المناطق أملا من الأكراد فى تحقيق مشروع الحكم الذاتى او الأدارة المحلية للمناطق الكردية السورية وهو الأمر الذى رفضتة دمشق وطالبت بضرورة الأنضواء تحت مظلة الدولة السورية وتحت علم واحد وهو العلم السورى ليضم الجميع تحت لوائة ومن خلال حوار ومباحثات بين الطرفين السورى والأكراد للوصول إلى حلول ترضى الطرفين للحفاظ على كيان الدولة السورية .

اترك تعليقك هنا
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: