عاجلفن

عازف الألوان عوف رمضان: قاتلت منذ طفولتي من أجل موهبتي والجرنشة أكسبتني عداوات

أجرى الحوار: عاطف صبيح

 

عازف الألوان عوف رمضان لفت الأنظار إليه برسوماته الرائعة، التي تبعث الروح في الجدران، فجعلت الكثيرين يسعون وراءه لتزيين حوائط صالاتهم وحجراتهم؛ لإكسابها لمسة فنية مميزة ومبهجة ومشرقة.. هو عصامي علم نفسه بنفسه، وفي طفولته خاض حربًا شديدة من أجل معشوقته مع والديه من جانب، ومع مدرسته التي كان سيتم فصله منها بسبب موهبته المتألقة.

التقينا مع فنان الجداريات؛ ليحكي لنا مغامرته في سبيل بحثه عن ذاته من خلال موهبته المذهلة.

 

نبدأ بفتح أول صفحات حياتك، ماذا ستحكي لنا فيها؟

أنا مواليد 1988، عمري حاليًّا 33 سنة، من إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، لديَّ ثلاث بنات “إهداء، وآلاء، ونوران”. بدأت الرسم وأنا في السادسة من عمري، وكنت في تلك الفترة أشخبط في الكتب المدرسية.

وهل تَبنَّى أحد المدرسين موهبتك؟

بالعكس، كان كل مدرس يطردني من الفصل، ومع استمرار شبخطتي، استدعوا والدي، وأخبروه بهذا، فقرر إبعادي عن الرسم بشكل نهائي.

لماذا وهي موهبة تستحق التشجيع؟

لأن أبي كان يخاف على مستقبلي، وكان يريدني أن أهتم بتعليمي لأدخل كلية الطب، وأكون مثل إخوتي، ولكن الموهبة كانت تسري في دمي، وتكبر معي، كل ما أكبر سنة، تزيد، وتنضج، ولم يستطع والدي ولا المدرسون أن يمنعوني من ممارسة موهبتي طوال المرحلة الابتدائية.

 وهل استمر الصراع وأنت في الإعدادية؟

في أولى إعدادي، وفي أول يوم في حصة الرسم، فوجئت بالمعلمة تمسك الكراسة مبهورة برسمي، وكانت ورقة شجر، وطلبت مني أن أرسمها على السبورة.

لماذا؟

لأنها لم تصدق أن طالبًا في سني يمكن أن يرسم هذه الرسمة، ولما وقفت أمام السبورة، فكرت أن أرسم شيئًا آخر، فرسمت بالطباشير فرعًا كاملاً، ومن بعدها كانت تحتفظ برسوماتي، وكل سنة تمنحني شهادتي تقدير للفصل الأول والفصل التاني.

وهذا شيء أسعد والدك وجعله يغير رأيه؟

لا بالعكس.. هذا الأمر زاده إصرارًا على إبعادي عن الرسم، وكان مصرًّا على أن هذه الموهبة تشتتني عن التركيز في المذاكرة، وأنها ستضيع مستقبلي.

 وطبعًا لم تستسلم

مطلقًا.. إصرار أبي زادني تمسكًا بموهبتي، وغرس في داخلي عنادًا واستبسالاً، فتحول الأمر من ممارسة موهبة إلى قتال من أجلها. والأمر الذي دفعني لهذا أن تعامل المدرسين في الإعدادية تغير تمامًا عن مدرسي الابتدائية.

 مثل معلمة الرسم شجعوك هذه المرة؟

أكثر من هذا بمراحل.. طلبوا مني أن أعطي دروسًا بأجر للطلاب في الرسم، سعدت جدًّا بهذا الأمر، وأخبرت أبي وأنا أطير من الفرحة؛ لأثبت له أنني صح.

وطبعًا رفض؟

رفض ورفض، وقال: إلا الرسم. وأنا أيضًا قلت: إلا الرسم.

وفي مرحلة النضج.. الثانوية؟

مرحلة الكارثة، ولولا ستر ربنا، لكانت حياتي انقلبت رأسًا على عقب. كنت في هذه المرحلة كبرت، وشخصيتي بدأت تتكامل، وبطبيعة المرحلة تكون هناك بعض الشقاوات والعفرتة، وهو ما حدث في حصة مدرسة اللغة الإنجليزية.

هل رسمتَ على وجهها؟

(يضحك) دانا اللي كان هيترسم على وشي. مدرسة الإنجليزي أمرتني أن أقف بجانب السبورة، بطريقة “وشك في الحيطة وقفاك ليا”، وأن أرفع يدي، فوقفت، ولكن (يتنهد) آه من لكن.. سرحت، ورسمت وجه فتاة أمورة على الحائط الذي أضع وجهي فيه.

 برافو عليك.. الفنون جنون

وأي جنون.. جنون الفنون جعل العقاب عقابين، وبناء عليه حوَّلتني مدرسة اللغة الإنجليزية للإخصائي الاجتماعي، وكان سيفصلني بسبب جنوني، والحمد لله ربنا ستر.

 نقلب الصفحة، وننطلق لحياتك العملية

عن حياتي العملية، بدأت شغلي في عمل بعيد عن الرسم، عملت  مساعد شيف سلطات، وكنت آخر واحد في أسماء المتقدمين للوظيفة، وهذه المرة نفعني الرسم، وجعلني أول واحد بسبب الجرنشة.

ما معنى الجرنشة؟

هي النقش أو النحت على الجزر والخضار والفاكهة.. هذه الجرنشة جعلتهم يعينونني، وبعد تصميم أشكال فنية كثيرة، ترقيت من مساعد شيف لشيف. وترقيتي السريعة فتحت عليَّ بابًا من العداوات من مساعدي الشيف، خاصة أن الإدارة كانت تختارني للذهاب إلى الحفلات الخارجية المهمة؛ لأصمم جرنشات أحدثت رواجًا كبيرًا. وظللت في عملي هذا من 2008 إلى 2010.

وبعد 2010؟

كانت سنة 2011 هي بدايتي العملية لهوايتي المفضلة، فبدأت أمارس الرسم على الحوائط.

هذه كانت فترة الهوس بالجداريات

لالا.. ربما اقترنت بتلك الفترة، ولكني لم أصمم جداريات في الشوارع.. في تلك الفترة كان تركيزي منصبًّا على الشغل.. الشغل وبس.. بدأت أطلع واحدة واحدة مع النقاشين، بعد أن اقتنعوا بموهبتي. وما زلت أتذكر أول مقابل مادي للوحة جدارية، وهو 100 جنيه. ومن يومها وحتى يومنا هذا وأنا مستمر في عملي، وكنت أطوِّر نفسي بنفسي، وما حدش علمني.

وصلنا لآخر صفحة، بقي الغلاف الخلفي.

الغلاف الخلفي سنضع فيه عنوان “ابن الوز رسام”، وبمعنى أدق “بنت الوز رسامة”.. الموهبة التي تفوقت عليَّ، ابنتي “إهداء” التي تفجرت موهبتها وهي في الخامسة من عمرها، ولم أكرر ما فعله والدي بي، فشجعتها؛ لأفاجأ بأنها تتفوق على أبيها. هي الآن في السادسة والنصف من عمرها، وقياسًا بنفس المرحلة العمرية هي أفضل مني بكثير، وأتوقع لها مستقبلاً مشرقًا في هذا الفن.

 

من ألبوم صور عازف الألوان عوف رمضان

 

شاهد: إهداء ابنة عوف رمضان تضع اللمسات الأخيرة للوحتها  

اترك تعليقك هنا
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: